السيد نعمة الله الجزائري
137
عقود المرجان في تفسير القرآن
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : تحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا . « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » « 1 » . « 2 » « وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : عند كلّ إمام . « 3 » وفي حديث آخر عنه عليه السّلام : ( هذه القبلة ) « 4 » أيضا . وفي حديث ثالث : أمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام . « 5 » « تَعُودُونَ » . عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » قال : خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيّا وسعيدا . وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضالّ . « 6 » « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » . من خلقه شقيّا يوم خلقه ، كذلك يعود إليه . ومن خلقه سعيدا يوم خلقه ، كذلك يعود سعيدا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الشقيّ شقيّ في بطن أمّه . والسعيد سعيد في بطن أمّه . « 7 » [ 30 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 30 ] فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) « فَرِيقاً هَدى » . وهم الذين وفّقهم للإيمان . « عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ » ؛ أي : كلمة الضلالة وعلم اللّه أنّهم لا يهتدون . وانتصاب قوله : « وَفَرِيقاً » بفعل يفسّره ما بعده . كأنّه قيل : وخذل فريقا حقّ عليهم . « إِنَّهُمُ » ؛ أي : الذين حقّ عليهم الضلالة تولّوا الشياطين بالطاعة . وهذا على أنّ علم اللّه لا أثر له في ضلالتهم وأنّهم فعلوا باختيارهم وتولّيهم الشياطين . « 8 » « إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا » . تعليل لخذلانهم ، أو تحقيق لضلالتهم . « 9 » « إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ » . قال : هم القدريّة الذين يقولون لا قدر ويزعمون أنّهم
--> ( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 104 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 635 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 12 ، ح 18 . ( 4 ) - التهذيب 2 / 43 ، ح 134 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 12 ، ح 19 ، والتهذيب 2 / 43 ، ح 136 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 1 / 226 . ( 7 ) - تفسير القمّيّ 1 / 227 . ( 8 ) - الكشّاف 2 / 100 . ( 9 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 336 .